الفيض الكاشاني

52

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

إلّا أن للمفهومات مظاهر مختلفة ، ومنازل شتّى ، وقوالب متعددة حسب تعدّد النشآت ، واختلاف المقامات ، وكذلك للّه سبحانه ، وصفاته في كلّ عالم من العوالم مظاهر ومرائي ومنازل ومعالم يعرف بها ، كما سيأتي بيانه وتفصيله . فكلّ إنسان يفهم من تلك الألفاظ ما يناسب مقامه ، والنشأة الّتي غلبت عليه ، والكلّ صحيح ، وهي حقيقة في الكلّ ، ولكن لكلّ في محلّه . قال صاحب الفتوحات ، في بيان نشأة الملكوت : كلّ حديث وآية وردت عندنا ، فصرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض « 1 » . وصل قد ورد في الحديث أنّ : « المساجد بيوت اللّه » « 2 » ، فلفظ البيوت فيه حقيقة ؛ وذلك لأنّ المسجد محلّ للعبادة ، ومحلّ العبادة - بما هي عبادة - هو محلّ حضور المعبود ، وموقف شهوده ، فيكون بيتا له بالحقيقة ، لا بالمجاز ، والتخييل ، ولكن يكون بيتا معقولا ، لا محسوسا بإحدى هذه الحواس ، وما هو المحسوس منه ليس معبدا ومشعرا للعبادة ، بل هو من هذه الجهة كسائر مواضع الأرض ، وكل محسوس ذي وضع ليس ذاته بذاته محسوسا من كلّ وجه ، فإنّ زيدا - مثلا - ليس بمحسوس من جميع وجوهه ، بل إنّما محسوسيّته من حيث كونه متقدّرا ، متحيّزا ، ذا وضع ، وأمّا من حيث كونه ناطقا ، متوهّما ، متخيّلا ، عالما ، أو جاهلا ، فليس ممّا يناله الحسّ ، والإشارة الوضعية ، كما سيتبيّن فيما بعد .

--> ( 1 ) - الفتوحات المكية : 1 : 130 . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه : 1 : 198 ، ضمن الحديث 603 .